الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
طيف الخيال للمرتضى 110
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
الاعتقاد الفاسد ، والظن الباطل . ولي وهي قطعة مفردة : ألمّت بنا بعد الهدوء وربّما * ألمّ بنا من ليس نرجو لمامه فيا لك من يوم شحطت بياضه * فلم يعدني حتّى رضيت ظلامه ومن مغرم يقلي لذيذ انتباهه * ويهوى لما جرّ المنام منامه ومن مسعف جنحا بطيب عناقه * وكم حرم العشّاق صبحا كلامه فإن لم يكن حقّا فقد بات مغرم * يداوي بتلك الباطلات سقامه فحبّ به من باذل لي حلاله * وفاد بذاك البذل منّى حرامه ومن ملتقى عذب المذاق وتحته * فلم يرض لي حتّى ربحت أثامه ولا عيب فيه غير قرب زواله * على أنّ مشتاقا أراد دوامه لهذه الأبيات فوق ما شاء المقترح المشطّ من حسن تصرف ، وتقلب في أوصاف الطيف ، وخروج من معنى إلى غيره ، بكلام جزل سهل . وقد تضمن البيت الذي أوله : فحبّ به من باذل لي حلاله والبيت الذي يليه ، معنى في الطيف غريبا ، ما ظفرت بنظير له إلى الآن في الشعر المدوّن ؛ لأن بلوغ الغاية في المتعة بطيف الخيال ، لا يكون إلا مباحا ، لا إثم فيه ولا عار ، وقد يكون حراما وإثما وعارا ، ولو كان في اليقظة ، وعلى الحقيقة . وقد تكرر هذا المعنى في شعري : فما نلتقي إلّا على حلم هاجد * يحلّ لنا جدواك وهي حرام فالجواب : أن البحتري إنما عنى أن النوم يبذل لنا جدواك ، بعد أن كانت ممنوعة ، فعبر عن البذل بالتحليل ، وعن المنع بالتحريم ، وذلك مليح منه ، ولم يرد التحليل والتحريم الحقيقيين ، وإنما أراد أنا لا نلتقي إلا في النوم الذي بل من الالتقاء ما كان ممنوعا ، فكأنه أحل حراما . فإن قيل يجوز أن يكون عني ما ذكرته ، وعني أيضا أن التمتع في النوم يكون حلالا ، وإن كان في اليقظة حراما ؛ قلنا : الجدوى هي العطية ، والعطاء لا يحرم على الحقيقة في اليقظة ويحل في النوم ، والمتعة بالطيف هي التي لها هذه الصفة . فإذا قيل ألا أراد بالجدوى ضروب التمتع والتلذذ ؟ قلنا هذا عدول عن ظاهر الكلام بغير ضرورة ، ولو أن